الآخوند الخراساني
8
قطرات من يراع بحر العلوم أو شذرات من عقدها المنظوم ( كتاب الطهارة من كتاب اللمعات النيرة في شرح تكملة التبصرة ج 1 )
ومن الغريب صدور هذه الدعوى من شيخنا العلامة أعلى اللَّه مقامه . وأغرب منه دعواه إمكان إخراجه بأن الظاهر من الرواية كون مجموع الثلاثة ونصف من العمق ثابتا في تمام سطح الكرّ لا في خط منه فتخرج الدائرة كما لا يخفى ضرورة انه كذلك في السطح المستدبر . وإنما لا يكون كذلك في السطح المحدب أو المقعر ثمَّ انه لا يكاد يوافق تحديد من تحديداته المساحية في اخبارها لتحديده الوزنى . مع وضوح ان له حدا واحدا لا يختلف باختلاف اختباره مساحة أو وزنا واختلاف المياه خفة وثقلا . مع كونه ليس بمقدار الاختلاف بينهما يقتضي اختصاص كل بأحد الحدين لا كون كل واحد حدا مطلقا . كما هو قضية إطلاق النص والفتوى . لا يقال . نعم ولكنه لا بأس في المخالفة إذا كانت من باب مخالفة العلامة والامارة مع ذي الإمارة . فإنه يقال إنما ذلك في ما كانت المخالفة أحيانا ولم تكن بدائمية كما كانت هاهنا بل ولا غالبية . فلا مجال لما قيل من التخيير بين التحديدين فله الاختبار بما يختار . وقصارى ما يمكن أن يقال توفيقا بين الاخبار إن مقدار الكرّ حسب مراتب الطهارة والنجاسة والنزاهة والدناسة يختلف . فيكون أقله مقدارا مما يعتصم به الماء عن الانفعال بالنجاسة وإن انفعل ببعض مراتبها الغير المانعة عن استعماله في ما يعتبر في استعماله الطهارة وكان المقدار الزائد عليه عاصما عن الانفعال بذلك أيضا . فكان للكثرة العاصمة عرض عريض حسب مراتب النجاسة والدناسة شرعا كما هو كذلك بالإضافة إلى ما يوجب التنفر طبعا . ويشهد بذلك التفاوت الفاحش بين التحديدات في الروايات وعدم توافق الاثنين منها مع الوثوق بل القطع بصدور غير واحد منها بينها كما لا يخفى . ومعه لا محيص عما ذكرنا من التوفيق كما وفق بنظير ذلك بين روايات منزوحات البئر وعليه فلا حاجة إلى الترجيح بين المعتبر منها . ثمَّ إنه إذا شك في ما هو أقل ما حدد به لإجمال دليله وتردده بين أن يكون التكسير